محمد بن جرير الطبري

150

تاريخ الطبري

قال فأخذت الخوارج كلما حملت عليهم انحازوا وهم كانوا حامية وإذا أخذوا في الكرة عليهم فتفرق جماعتهم قرب أبو الرواغ وأصحابه على خيلهم في آثارهم فلما رأوا أنهم لا يفارقونهم وقد طاردوهم هكذا من ارتفاع الضحى إلى الأولى فلما حضرت صلاة الظهر نزل المستورد للصلاة واعتزل أبو الرواغ وأصحابه على رأس ميل منهم أو ميلين ونزل أصحابه فصلوا الظهر وأقاموا رجلين ربيئة وأقاموا مكانهم حتى صلوا العصر ثم إن فتى جاءهم بكتاب معقل بن قيس إلى أبى الرواغ وكان أهل القرى وعابرو السبيل يمرون عليهم ويرونهم يقتتلون فمن مضى منهم على الطريق نحو الوجه الذي يأتي من قبله معقل استقبل معقلا فأخبره بالتقاء أصحابه والخوارج فيقول كيف رأيتموهم يصنعون فيقولون رأينا الحرورية تطرد أصحابك فيقول أما رأيتم أصحابي يعطفون عليهم ويقاتلوهم فيقولون بلى يعطفون عليهم وينهزمون فقال إن كان ظني بأبي الرواغ صادقا لا يقدم عليكم منهزما أبدا ثم وقف عليهم فدعا محرز بن شهاب بن بجير بن سفيان بن خالد بن منقر التميمي فقال له تخلف في ضعفة الناس ثم سر بهم على مهل حتى تقدم بهم على ثم نادى في أهل القوة ليتعجل كل ذي قوة معي اعجلوا إلى إخوانكم فإنهم قد لاقوا عدوهم وإني لأرجو أن يهلكهم الله قبل أن تصلوا إليهم * قال فاستجمع من أهل القوة والشجاعة وأهل الخيل الجياد نحو من سبعمائة وسار فأسرع فلما دنا من أبى الرواغ قال أبو الرواغ هذه غبرة الخيل تقدموا بنا إلى عدونا حتى يقدم علينا الجند ونحن منهم قريب فلا يرون أننا تنحينا عنهم ولأهبناهم قال فاستقدم أبو الرواغ حتى وقف مقابل المستورد وأصحابه وغشيهم معقل في أصحابه فلما دنا منهم غربت الشمس فنزل فصلى بأصحابه ونزل أبو الرواغ فصلى بأصحابه في جانب آخر وصلى الخوارج أيضا ثم إن معقل بن قيس أقبل بأصحابه حتى إذا دنا من أبى الرواغ دعاه فأتاه فقال له أحسنت أبا الرواغ هكذا الظن بك الصبر والمحافظة فقال أصلحك الله إن لهم شدات منكرات فلا تكن أنت تليها بنفسك ولكن قدم بين يديك من يقاتلهم وكن أنت من وراء الناس ردءا لهم فقال نعم ما رأيت فوالله ما كان إلا ريثما قالها